السيد كمال الحيدري
341
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
إلا علاقة الاقتران والتتابع بين هذا الفرد وذاك ، وليست السببية إلا اطّراد هذا الاقتران أو التتابع . وهذا يعني أن القضية الاستقرائية التي يكلّف الدليل الاستقرائي بإثباتها في هذا التطبيق ليست هي سببية « أ » ل « ب » بالمفهوم العقلي ، لأنّ المفترض قبلياً العلم بعدمها ، بل سببية « أ » ل « ب » بالمفهوم التجريبي التي تعني الاطّراد في ذلك الاقتران أو التتابع وهو ما أطلقنا عليه اسم القانون السببي . ومن الواضح أن السببية بهذا المفهوم ليست علاقة واحدة قائمة بين المفهومين كما كانت السببية العقلية ، بل هي في الحقيقة مجموعة من العلاقات ، أي علاقة الفرد 1 من « أ » والفرد 1 من « ب » ، وعلاقة الفرد 2 من « أ » والفرد 2 من « ب » وعلاقة الفرد 3 من « أ » والفرد 3 من « ب » ، إلى غير ذلك من المجموعات الثنائية من أفراد « أ » و « ب » . فسببية « أ » ل « ب » أو القانون السببي عبارة عن عدد كبير من العلاقات بعدد المجموعات الثنائية من أفراد « أ » و « ب » ، وكلّ واحدة من هذه العلاقات مستقلّة عن غيرها من العلاقات ، لأنها تعبّر عن صدفة نسبية وليست مجموعة تلك العلاقات إلا تعبيراً عن اطّراد في الصدفة ، ولا تلازم بين الصدف . وهنا يكمن الفارق الأساسي بين السببية بمعنى الاطّراد في الصدفة ، والسببية بمفهومها العقلي بوصفها علاقة ضرورة بين مفهومين . فهي بالمعنى الأول مجموعة من العلاقات المستقلة ، وبالمعنى الثاني علاقة واحدة تنشأ على أساسها ارتباطات بين أفراد هذا المفهوم وأفراد ذلك المفهوم .